عند التواصل مع أطفالنا، علينا الانتباه إلى العبارات التي لا ينبغي قولها لهم، فقد تؤثر سلبًا وبشدة في نموهم. نتناول في هذا المقال 10 عبارات ينبغي تجنبها، لأنها قد تزيد خطر السلوك العدواني أو تؤثر في نمو الطفل وحياته الاجتماعية أيضًا.
مقال موصى به: 5 طرق للتحدث إلى طفلك في الرحم: هل تساعد على نموه؟
ما العبارات التي لا ينبغي قولها لطفلك؟
1. استخدام الألفاظ النابية
الألفاظ النابية وغير اللائقة من الكلام الذي ينبغي تجنب قوله لطفلك، لأنها قد تؤثر سلبًا في نموه وتواصله. فقد يستخدمها في حياته اليومية وفي مواقف مختلفة مع زملائه في المدرسة أو جيرانه أو والديه، مما قد يدفعه إلى التواصل والتصرف بأسلوب غير لائق، ويخلق فجوة بينه وبين الآخرين.
قد يؤثر استخدام الألفاظ النابية في النمو الاجتماعي للطفل. فالطفل الذي يتعلم استخدام كلام غير لائق قد لا يحظى بقبول الآخرين، وقد يواجه صعوبة في بناء علاقات جيدة مع زملائه أو أفراد المجتمع. كما قد يؤدي ذلك إلى عدم تحمله مسؤولية كلامه، ويعيق قدرته على إظهار الإيثار وتقدير ذاته بصورة مناسبة.
2. لماذا لا تكون هكذا؟
غالبًا ما يجعل هذا السؤال الشخص يشعر بأنه غير كافٍ أو أن فيه عيبًا. وهو سؤال يسبب ضغطًا نفسيًا، وقد يفهم الطفل منه أن والديه ينتظران منه أمورًا لا يحققها، وأنهما غير راضيين عنه.
بدلًا من هذا السؤال، يمكن للوالدين طرح أسئلة تتيح للطفل التعبير عن آرائه ومشاعره وتجاربه، مثل:
«كيف تشعر عندما تفعل ذلك؟»
- لتشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره في الموقف المعني.
«ما الأشياء التي تجعلك تشعر بالرضا؟»
- للتأمل في نجاحات الطفل وتجاربه الجيدة، وتهيئة أجواء إيجابية.
«لماذا اخترت أن تفعل ذلك؟»
- لمنح الطفل فرصة للشرح وفهم أسباب سلوكه.
تُعد الأسئلة الودودة التي تتيح للطفل سرد ما لديه خيارًا جيدًا لبناء تواصل يعزز التفاهم ويدعم نموه بثقة وبأسلوب بنّاء.
3. أنت غبي/أنت لست ذكيًا
وصف الطفل بأنه «غبي» أو «غير ذكي» يجعله يعتقد أن قدراته ثابتة لا تتغير، فيفقد الرغبة في المحاولة والثقة بنفسه. وقد يكتم بعض الأطفال شعورهم بالخجل حتى يظهر في صورة انزعاج أو عدوانية. ينبغي للوالدين التحدث بنبرة هادئة، وببطء ووضوح، والتركيز على «ما فعله الطفل» بدلًا من الحكم على «شخصيته».
بدلًا من الانتقاد الجارح، تحدث عن صعوبة المهمة ووضّح ما يمكن تحسينه، مثل:
«يبدو هذا صعبًا، لكن إذا كان لديك سؤال أو شيء لا تفهمه، فاسألني»
- لتشجيع حل المشكلات وتنمية المهارات.
«هذا صعب على الجميع، لكن يمكننا إنجازه بالمثابرة»
- للتأكيد على أن الجهد والعزيمة قد يقودان إلى النجاح.
«يمكننا دائمًا المحاولة من جديد أو تجربة طرق أخرى»
- لتشجيع المحاولة وتنمية المهارات.
«هناك طرق عديدة لحل هذا الأمر. هل لديك فكرة قد تساعدنا؟»
- لتعزيز العزيمة على إيجاد حل.
يساعد الكلام الداعم والمشجع على تهيئة بيئة تنمي ثقة طفلك بنفسه وقدراته.
مقال موصى به: كيف تعلّم طفلك القراءة بفاعلية؟ أساليب تساعدك
4. هذا غير مهم
التقليل من مشاعر الطفل أو من المشكلة التي يواجهها يجعله يشعر بأن ما يحس به أو يمر به لا يحظى بالاهتمام أو التفهم الكافيين. وقد يجعله ذلك يشعر بأنه قليل الشأن أو أن مشاعره لا تهم.
بدلًا من رفض مشكلة الطفل أو مشاعره والتقليل منها، يمكن للوالدين إظهار الدعم والتفهم بعبارات مثل:
«أفهم أن هذا مهم جدًا بالنسبة إليك، ويمكننا التحدث عنه»
- لإظهار التفهم والاهتمام بمشكلة الطفل أو مشاعره.
«هذا الأمر مهم بالنسبة إليك، وأنا أريد مساعدتك دائمًا»
- لإظهار الاستعداد للتعاون على معالجة الأمر أو حل المشكلة.
«ماذا يمكنني أن أفعل لمساعدتك؟»
- لإظهار الرغبة في المشاركة في تقديم المساعدة.
«أخبرني، سأستمع إليك»
- لإتاحة مساحة للطفل يشارك فيها مشاعره أو مشكلاته بحرية.
الاهتمام بالطفل وتفهمه يجعله يشعر بالارتياح والثقة في مشاركة مشاعره ومشكلاته. كما أن تهيئة أجواء من الانفتاح والدعم تساعد على تقوية العلاقة بينك وبين طفلك.
5. أنت لا تستطيع
ينبغي تشجيع مواجهة التحديات وتنمية المهارات، بدلًا من الحكم بأن الطفل لا يستطيع.إليك أمثلة على طرق يمكنك بها إظهار دعمك:
«حاول مرة أخرى، فكلنا نواجه تحديات»
- لتشجيع الطفل على التحلي بالشجاعة والمحاولة من جديد.
«لا بأس، يمكننا أن نتعلم من الأخطاء»
- لتشجيع التعلم والتطور من خلال تجارب الطفل.
«لا تستطيع الآن، لكن يمكننا التدرب وتنمية هذه المهارة»
- للتأكيد على أهمية التطور والتدريب استعدادًا للتحديات المقبلة.
«لا نستطيع إتقان كل شيء من المحاولة الأولى، فالتدرب مهم»
- لتوضيح أن النجاح يأتي غالبًا من المحاولة المستمرة.
«هل هناك شيء يمكنني مساعدتك فيه؟»
- لعرض المساعدة والعمل معًا لزيادة فرص النجاح.
استخدام كلام داعم يشجع الطفل على الثقة بنفسه في مواجهة التحديات يؤثر إيجابًا في نموه وإيمانه بقدراته.
6. لماذا لا تكون بارعًا مثل أخيك الأكبر أو صديقك؟
قد تجعل مقارنة الطفل بإخوته أو أقاربه أو أصدقائه يشعر بأن توقعات والديه مبالغ فيها، وأنهما يحبان الآخرين أكثر منه. وقد تثير أيضًا الغيرة والشجار بين الإخوة (اقرأ المزيد عن طرق التعامل مع شجار الأطفال). كما أن المقارنة كثيرًا ما تجعل الطفل يشعر بأنه غير كافٍ أو أنه غير مقبول كما هو.
للتواصل بأسلوب بنّاء وداعم، جرّب عبارات تشجع نمو طفلك وتطوره، وتساعده على فهم أن النجاح يأتي من تنمية المهارات والصفات التي يمكن تطويرها:
«أنت تطور مهاراتك، وهناك أمور تجيدها»
- للتركيز على تقدم الطفل والقدرات التي ينميها.
«لديك صفات خاصة تجعلك مميزًا»
- للتأكيد على قيمة الطفل وتفرّده.
«كلنا مختلفون، ونحن ندعمك لتكون على طبيعتك»
- لتشجيع التنوع والتعبير عن الذات.
«ما تستطيع فعله له قيمة كبيرة، ونريدك أن تشعر بالفخر بنفسك»
- لتعزيز الشعور بالفخر والإنجاز.
يساعد الكلام الذي يشجع النمو وتقبل الاختلاف على تهيئة بيئة تدعم تطور طفلك.
7. عليك أن تفعل...
إجبار الطفل على تنفيذ ما يريده الوالدان قد يجعله يشعر بأنه خاضع للسيطرة ولا يملك حرية اتخاذ قراراته. ومن المهم دعم تنمية قدرته على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. إليك طرقًا لتشجيع ذلك:
«هل هناك شيء ترغب في فعله أو اتخاذ القرار بشأنه بنفسك؟»
- لمنح الطفل فرصة للمشاركة في اتخاذ القرار.
«عندما تحتاج إلى اتخاذ قرار، أنا مستعد للاستماع إليك ودعمك»
- لتشجيع مشاركة الطفل في اتخاذ القرار وبناء ثقته.
«جرّب طريقتك أولًا، ثم يمكننا التحدث عن النتائج»
- لتشجيع التجربة والتعلم من الخبرة.
«لديك القدرة على اتخاذ القرار، وأنا واثق بأنك تستطيع ذلك»
- لتعزيز الثقة بقدرات الطفل.
«أنا أدعمك في كل خيار تقرره»
- لإظهار الدعم والتفهم لقرارات الطفل.
إشراك الطفل في اتخاذ القرار ودعم تحمله المسؤولية يساعدان على تهيئة بيئة من الثقة والمساندة لنموه وتطوره.
8. لا تأكل، لقد أصبحت سمينًا
قد تؤثر التعليقات على المظهر الجسدي في نفسية الطفل وتجعله غير راضٍ عن جسمه. فالحديث عن الوزن أو غيره من السمات الخارجية قد يسبب له الضيق ويجعله يشعر بأنه لا يطابق المعايير أو مقاييس الجمال التي يضعها المجتمع.
بدلًا من التعليق على المظهر الجسدي، جرّب أساليب داعمة تشجع نظرة ترتبط بالحفاظ على الصحة:
«على أي حال، هل هناك ما يمكننا فعله للحفاظ على صحتنا؟»
- لتقديم توجيه داعم بشأن الحفاظ على الصحة.
«أجسامنا جميعًا مختلفة، وهذا جزء مما يجعل كلًا منا على طبيعته»
- للتأكيد على التنوع وتقبل الاختلاف.
«الصحة أهم من المظهر الخارجي»
- لتشجيع المسؤولية تجاه الصحة وتقبل الطبيعة الجسدية.
«يمكننا التركيز على العناية بصحتنا، مثل تناول الطعام المفيد وممارسة الرياضة»
- لاقتراح طرق تساعد الطفل على الشعور بالرضا عن نفسه.
قد يساعد الكلام الداعم الذي يشجع الاهتمام بالصحة والتفكير الإيجابي على تهيئة بيئة تدعم النمو النفسي والجسدي لطفلك.
9. كان ينبغي أن يكون أداؤك أفضل
قد تجعل عبارة «كان ينبغي أن يكون أداؤك أفضل» الطفل يشعر بأن والديه غير راضيين عن جهده أو لا يقدّران ما حققه من نجاح. وقد تضعه هذه العبارة تحت الضغط وتشعره بأنه غير مقبول.
بدلًا من العبارات التي تركز على ما كان ينبغي فعله، جرّب كلامًا داعمًا ومحفزًا:
«أرى الجهد الذي تبذله، وأنا فخور به»
- لإظهار التقدير والدعم.
«أنت تطور مهاراتك، ولديك فرص للتعلم والتحسن»
- للتركيز على التطور والقدرات التي ما زال بالإمكان تنميتها.
«يمكننا العمل معًا لتحسين الأمر»
- لعرض المساعدة والتعاون.
«على الجميع أن يتعلموا من أخطائهم، وأنا أؤمن بقدرتك على التحسن»
- للتأكيد على التعلم من التجربة.
«إذا واجهت صعوبة في شيء، فأخبرني لننظر فيه معًا»
- لإظهار الثقة ودعم التطور دون ضغط.
يساعد الكلام الداعم الذي يعكس الثقة بقدرات الطفل على تهيئة أجواء ممتعة، ويشجعه على الشعور بقيمته وبالإنجاز أثناء تطوره.
10. لن أقبل هذا مرة أخرى
قد تجعل عبارة «لن أقبل هذا مرة أخرى» الطفل يشعر بأنه لا يملك فرصة لإصلاح أخطائه أو تحسين نفسه. فهي قد تشعره بالرفض وبأن باب التطور والتحسن مغلق أمامه.
بدلًا من العبارات التي تغلق باب المحاولة من جديد، جرّب كلامًا داعمًا يتيح فرصة للتحسن:
«كيف يمكننا أن نجعل الأمر أفضل؟»
- لإتاحة فرص للتطور والبحث عن حلول.
«يمكننا التحسن والتعلم من هذا الخطأ»
- للتأكيد على أهمية التعلم من التجربة.
«حاول مرة أخرى، ويمكننا العمل معًا للتحسن»
- لإظهار الحماس للعمل معًا.
«لا بأس، الجميع يخطئون، والأهم أن نتعلم من أخطائنا»
- لتشجيع موقف يركز على التعلم.
«أنا أؤمن بأنك تستطيع إصلاح الأمر وتحسينه»
- لإظهار الثقة بقدرات الطفل.
يساعد الكلام الداعم الذي يتيح فرصًا للتحسن على تهيئة أجواء ممتعة تدعم نمو طفلك.
لماذا قد تزيد هذه العبارات خطر السلوك العدواني لدى الطفل؟
يتعلم الأطفال إدارة مشاعرهم وطريقة التحدث مع الآخرين من والديهم أساسًا. وعندما يتعرض الطفل باستمرار للصراخ أو الشتائم أو السخرية أو الإهانة، فإنه يتعلم أن الكلام القاسي وسيلة لحل المشكلات، وقد يستخدمه مع إخوته أو أصدقائه. وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) أن العقاب بالكلام القاسي أو بإشعار الطفل بالخزي لا يساعد على تعليمه الانضباط، ويرتبط بزيادة المشكلات السلوكية (HealthyChildren.org). وتعد منظمة الصحة العالمية الإيذاء النفسي المتكرر للأطفال شكلًا من أشكال العنف ضدهم (WHO).
إلى جانب تجنب هذه العبارات، ينبغي للوالدين مدح الطفل عندما يحسن التصرف، ووضع قواعد واضحة، وتقديم قدوة في إدارة المشاعر. وإذا صدر منكما كلام جارح دون قصد، فإن الاعتذار للطفل درس جيد أيضًا. اقرأ المزيد عن معاقبة الأطفال بالضرب وكيفية التحدث مع طفلك لتعزيز التواصل الإيجابي. وإذا كان سلوك الطفل العدواني شديدًا أو مستمرًا، فينبغي استشارة طبيب أطفال أو طبيب نفسي للأطفال.
الخلاصة
التواصل مع طفلك أمر مهم يؤثر في نموه ورفاهيته. ولكلماتنا أثر كبير في بناء علاقة بنّاءة وداعمة. وفيما يلي خلاصة لما يمكن الاستناد إليه في تواصل يدعم نمو الطفل ويشجعه:
«يكون التواصل مع الطفل أكثر فاعلية عندما نستخدم لغة بنّاءة وداعمة. علينا تجنب المقارنة وطرح أسئلة تشجع تحديد الأهداف وحل المشكلات. وينبغي أن يركز التوجيه على التطور ودعم تعلم الطفل، مع مساعدته على الشعور بقيمته والاستمتاع بتنمية نفسه. كما أن تشجيع المسؤولية وإتاحة فرص للتحسن يهيئان أجواء ممتعة تدعم نموه. وفي الوقت نفسه، ينبغي تجنب التعليقات على المظهر الخارجي وتشجيع الاهتمام بالصحة. وتسهم هذه الأمور مجتمعة في بناء مساحة تواصل داعمة تحفز النمو الإيجابي لأطفالنا».
مقال موصى به: طرق تعليم طفلك التحكم في مشاعره: كيف تتعامل معه؟
https://www.redbookmag.com/life/mom-kids/advice/g3649/things-you-should-never-say-to-children/
https://www.theatlantic.com/health/archive/2011/10/12-ways-to-mess-up-your-kids/246806/
https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/child-maltreatment


