ما هو اللبأ؟
اللبأ، أو colostrum، هو الحليب الذي ينتجه جسم الأم بعد ولادة طفلها، وقد يبدأ إنتاجه في أواخر الحمل. وإذا لاحظتِ، بصفتك أمًا جديدة، أن الحليب ليس أبيض صافيًا، فلا تقلقي؛ إذ يرجع هذا اللون بعد الولادة إلى احتوائه على «البيتا كاروتين»، وهي المادة نفسها الموجودة في «الخضراوات والفواكه الصفراء والبرتقالية».

مراحل حليب الأم المختلفة
تختلف خصائص حليب الأم بحسب الوقت الذي مضى منذ ولادة الرضيع، ويتكيف الحليب ليلائم احتياجاته المتغيرة في كل مرحلة. وفيما يلي خصائص حليب الأم في مراحله المختلفة.
اللبأ (Colostrum)
يُسمى أول حليب تنتجه الأم بعد ولادة طفلها «اللبأ». ويتميز بلونه الأصفر الفاتح وقوامه شديد اللزوجة. وتكون كميته أقل من الحليب المعتاد، لكنه عالي الجودة، ويشبه أول لقاح طبيعي يمنح الرضيع المناعة ويساعد على الوقاية من العدوى ودعم النمو. وتوصي منظمة الصحة العالمية (WHO) ببدء الرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة، ليحصل الطفل على اللبأ في أقرب وقت ممكن.
الحليب الانتقالي (Transitional Milk)
بعد اللبأ، يبدأ الحليب بالتحول إلى الحليب الانتقالي، الذي يشبه اللبأ في خصائصه، لكن كميته تزداد.
الحليب الناضج (Mature Milk)
بعد نحو 2-4 أسابيع من الولادة، يبدأ الحليب بالتحول إلى الحليب الناضج، الذي يحتوي على كمية أكبر من الماء وعناصر غذائية متنوعة تكفي لتلبية احتياجات الرضيع مع نموه.
فوائد اللبأ
إن إعطاء اللبأ للرضيع في بداية حياته له فوائد عديدة لنموه وصحة جسمه ودماغه. وإلى جانب خصائصه الغذائية المعروفة، يتمتع اللبأ بقيمة مهمة من الناحية الطبية وفي الوقاية من الأمراض، مما يجعله يحظى باهتمام واسع.
جهاز المناعة: يحتوي اللبأ على مواد تساعد على تحفيز جهاز المناعة لدى الرضيع، مثل الأجسام المضادة (الغلوبولينات المناعية) والخلايا اللمفاوية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، مما يساعد على الوقاية من العدوى والأمراض المختلفة.
بروتينات عالية الجودة: يحتوي اللبأ على بروتينات عالية الجودة وذات قيمة حيوية مرتفعة، تساعد على بناء أنسجة الرضيع وأجهزة جسمه المختلفة.
مضادات الأكسدة: يحتوي على مضادات أكسدة تساعد على تقليل خطر إصابة الرضع بالأمراض المزمنة.
نمو الدماغ: يحتوي اللبأ على مواد تساعد على نمو دماغ الرضيع، مما يؤثر في التعلم والتطور الدماغي.
تقليل خطر الحساسية: يمكن أن يساعد حصول الرضيع على اللبأ في بداية حياته على تقليل خطر إصابته بالحساسية.
تيسير رعاية الطفل: تساعد الرضاعة باللبأ على تعزيز التقارب بين الأم ورضيعها، مما يجعل رعاية الطفل أكثر سلاسة.
تساعد التغيرات التي تطرأ على الحليب مع نمو الرضيع في مراحله الأولى على تزويده بالعناصر الغذائية المناسبة لاحتياجات جسمه في كل مرحلة. كما يحتوي حليب الأم على هرمونات وعوامل واقية من الأمراض تساعد الرضيع على بناء جهاز مناعي قوي. لنتعرف الآن على ما ينبغي معرفته بشأن اللبأ.
احتياطات تتعلق باللبأ
اللبأ غذاء عالي القيمة ومفيد جدًا للرضع في بداية حياتهم. ومع ذلك، هناك بعض الاحتياطات التي ينبغي معرفتها.
كمية قليلة لكنها تناسب طفلك: ينزل اللبأ بكميات صغيرة في كل مرة، وهي تناسب معدة المولود الجديد التي لا تزال صغيرة جدًا، فلا داعي للقلق من عدم كفاية الحليب. المهم هو إرضاع الطفل بشكل متكرر، نحو 8–12 مرة يوميًا، لتحفيز نزول الحليب بسرعة أكبر. وإذا لم يتمكن الطفل من الرضاعة، أو قلّ تبوله، أو ظهر عليه اليرقان أو خمول غير معتاد، فاستشيري الطبيب أو ممرضة متخصصة في الرضاعة الطبيعية.
معرفة الحالات المرضية لدى الأم: يرتبط اللبأ بالمواد الموجودة في جسم الأم، والتي قد تؤثر في الرضيع. وإذا كانت الأم مصابة بمرض معدٍ أو بنزلة برد، فغالبًا ما يمكنها مواصلة الرضاعة مع غسل اليدين باستمرار وارتداء كمامة طبية، لكن ينبغي دائمًا استشارة الطبيب أولًا، وكذلك قبل تناول أي دواء أثناء الرضاعة.
يتحول طبيعيًا إلى الحليب المعتاد: يتحول اللبأ تدريجيًا إلى الحليب الانتقالي خلال بضعة أيام بعد الولادة. ولا تحتاج الأم إلى عصره والتخلص منه أو الاحتفاظ به لاستخدامه بدلًا من الحليب المعتاد. وخلال هذه الفترة، ينبغي عدم إعطاء الرضيع الماء أو العسل أو المشروبات المحلاة، وعدم إضافة الحليب الصناعي من تلقاء نفسك ما لم يوصِ الطبيب بذلك.
ينبغي توخي الحذر واتباع توصيات الفريق الطبي أو المختصين الصحيين عند إرضاع الطفل باللبأ.
الخلاصة
تعرفنا في هذا المقال على اللبأ، وهو غذاء مهم للطفل في بداية حياته، وعلى خصائصه ومكوناته الأساسية التي تساعد على تقوية جسمه ومناعته.
للّبأ أهمية كبيرة للطفل لما له من فوائد في تعزيز جهاز المناعة ونمو الدماغ والوقاية من العدوى والأمراض المختلفة. ومع كل هذه الفوائد، لا ينبغي إهمال الاهتمام بتغذية الأم أثناء الحمل. يمكنكِ التعرف علىالطريقة الصحيحة للرضاعة الطبيعية وجدول رضاعة المولود الجديد وفوائد حليب الأم مقارنة بالحليب الصناعي، كما يمكن للأمهات الجدد قراءة المزيد من نصائح تربية الأطفال هنا.
المراجع:


